ابن منظور

311

لسان العرب

والأَرْجاءُ تُهْمَز ولا تهمز . وفي حديث حذيفة لَمَّا أُتِيَ بكَفَنِه فقال : إنْ يُصِبْ أَخُوكُم خيراً فعَسَى وإلَّا فَلْيَتَرامَ بِي رَجَواها إلى يومِ القيامة أَي جانِبا الحُفْرة ، والضمير راجع إلى غير مذكور ، يريد به الحُفْرة ، والرَّجا ، مقصور : ناحية الموضع ، وقوله : فَلْيَتَرامَ بِي لفظُ أَمْرٍ ، والمراد به الخَبَر أَي وإلَّا تَرامَى بِي رَجَواها كقوله تعالى : فَلْيَمْدُد له الرحمنُ مَدّاً . وفي حديث ابن عباس ( 1 ) . رضي الله عنهما : كان الناسُ يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ أَي نَواحِيَه ، وصَفَه بسَعَة العَطَنِ والاحتمال والأَناةِ . وأَرْجاها : جعَل لها رَجاً . وأَرْجَى الأَمْرَ : أَخَّرَه ، لغة في أَرْجأَه . ابن السكيت : أَرْجَأْتُ الأَمْرَ وأَرْجَيْته إذا أَخَّرْتَه ، يُهْمز ولا يهمز ، وقد قرئ : وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله ، وقرئ : مُرْجَؤُونَ ، وقرئ : أَرْجِه وأَخاه ، وأَرْجِئةُ وأَخاه ؛ قال ابن سيده : وفي قراءة أَهل المدينة قالوا أَرْجِه وأَخاه ، وإذا وصفتَ به قلتَ رجلٌ مُرْجٍ وقوم مُرْجِيَة ، وإذا نَسَبْتَ إليه قلتَ رجلٌ مُرْجيٌّ ، بالتشديد على ما ذكرناه في باب الهمز . وفي حديث تَوْبةِ كعب بن مالكٍ : وأَرْجأَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَمْرَنا أَي أَخَّرَه . قال ابن الأَثير : الإِرْجاء التأْخير ، وهذا مهموز . وقد ورد في الحديث ذِكْرُ المُرْجِئَةِ ، قال : وهم فِرقة من فِرَقِ الإِسلامِ يعتقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِية كما أَنه لا ينْفعُ مع الكُفْرِ طاعة ؛ سُمُّوا مُرجِئَة لاعتقادِهم أَن الله أَرجَأَ تَعْذيبَهم على المعاصي أَي أَخّرَه عنهم ، والمُرْجِئة يهمز ولا يهمز ، وكلاهما بمعنى التَّأْخير . وتقول من الهمز : رجل مُرْجِئٌ وهُم المُرْجِئَة ، وفي النسب مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعٍ ومُرْجِعَةٍ ومُرْجِعِيٍّ ، وإذا لم تَهْمِز قلت رجل مُرْجٍ ومُرْجِيَة ومُرْجِيٌّ مثل مُعْطٍ ومُعْطِية ومُعْطِيّ . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما : أَلا تَرَى أَنَّهم يتَبايَعُون الذَّهبَ بالذَّهبِ والطعام مُرَجًى أَي مُؤَجّلاً مُؤَخَّراً ، ويهمز ولا يهمز ؛ قال ابن الأَثير : وفي كتاب الخطابي على اختلاف نسخه مُرَجًّى ، بالتشديد للمبالغة ، ومعنى الحديث أَن يَشْتريَ من إنسانٍ طعاماً بدينارٍ إلى أَجَلٍ ، ثم يبيعه منه أَو من غيره قبل أَن يقبضه بدينارين مثلاً فلا يجوز لأَنه في التقدير بيعُ ذهب بذهب والطعامُ غائبٌ ، فكأَنه قد باعه دينارَه الذي اشترى به الطعامُ غائبٌ ، فكأنه قد باعه دينارَه الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو رباً ولأَنَه بيع غائبٍ بناجزٍ ولا يصح . والأُرْجِيّةُ : ما أُرْجِيَ من شيء . وأَرْجَى الصيدَ : لم يُصِبْ منه شيئاً كأَرْجأَه . قال ابن سيده : وهذا كله واويُّ لوجود ر ج وملفوظاً به مُبَرْهَناً عليه وعدمِ ر ج ي على هذه الصفة . وقوله تعالى : تُرْجِي من تشاءُ منهن ؛ من ذلك . وقَطِيفة حَمْراء أُرْجُوان ، والأُرْجُوانُ : الحُمْرة ، وقيل : هو النَّشاسْتَجُ ، وهو الذي تسميه العامة النّشا . والأَرجوانُ : الثيابُ الحُمْرُ ؛ عن ابن الأَعرابي . والأُرْجُوانُ : الأَحْمَرُ . وقال الزجاج : الأُرجُوانُ صِبْغ أَحْمرَ شديد الحمرة ، والبَهْرَمانُ دونَه ؛ وأنشد ابن بري : عَشِيَّة غادَرَت خَيْلِي حُمَيْداً ، * كأَنَّ عليه حُلَّةَ أُرْجُوانِ وحكى السيرافي : أَحمرُ أُرْجُوانٌ ، على المبالغة به كما قالوا أَحْمَرُ قانِئٌ ، وذلك لأَن سيبويه إنما مَثَّل به في الصفة ، فإما أَن يكون على المبالغة التي ذهب إليها السيرافي ، وإما أَن يُريد الأُرْجُوان الذي هو الأَحْمر مطلقاً . وفي حديث عثمان : أَنَّه غَطَّى

--> ( 1 ) قوله [ وفي حديث ابن عباس الخ ] في النهاية : وفي حديث ابن عباس ووصف معاوية فقال كان الخ .